فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 375

فَكَيْفَ نَرْضَى لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ مِنْ رُؤُوسِ الْخَاشِعِينَ وَأَئِمَّتِهِمْ أَنْ يَتَصَدَّقَ وَهُوَ يُصَلِّي، أَمَّا كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْتَظِرَ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ؟ بِالطَّبْعِ كَانَ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، وَالأَوْلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَخْشَعُ فِي صَلَاتِه قَدْرَ مَا يَسْتَطِيعُ، وَيُؤَخِّرُ مِثْلَ هَذِهِ الْأُمُورِ إِلَى مَا بَعْدَ الصَّلَاةِ.

ثَانِيًا: إِنَّ الْأَصْلَ فِي الزَّكَاةِ أَنْ يَبْدَأَ بِهَا الْمُزَكِّي لَا أَنْ يَنْتَظِرَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الطَّالِبُ، فَأَيُّهُمَا أَفْضلُ أَنْ تُبَادِرَ أَنْتَ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ أَوْ أَنْ تَجْلِسَ فِي بَيْتِكَ وَزَكَاتُكَ عِنْدَكَ ثُمَّ تَنْتَظِرَ حَتَّى يَطْرُقُوا عَلَيْكَ الْبَابَ فَتُعْطِيَهُم زَكَاةَ أَمْوَالِكَ؟ لَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ.

ثَالِثًا: إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ فَقِيرًا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِذَلِكَ كَانَ مَهْرُ فَاطِمَةَ مِن عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا دِرْعًا فَقَطْ، لَم يُمْهِرْهَا مَالًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، كَانَ فَقِيرًا، وَمِثْلُ عَلِيٍّ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي حَيَاةِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

رَابِعًا: هَذِهِ الْآيَةُ لَيْسَ فِيهَا مَدْحُ إِعْطَاءِ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ، وَإِلَّا كَانَ كُلُّ إِنْسَانٍ يُمْدَحُ إِذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ وَهُوَ رَاكِعٌ وَلَصَارَتْ سُنَّةً، لِأَنَّ اللهَ مَدَحَ مَنْ يَدْفَعُ الزَّكَاةَ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَتَكُونُ السُّنَّةُ فِي دَفْعِ الزَّكَاة أَنْ يَدْفَعَهَا الْإِنْسَانُ وَهُوَ رَاكِعٌ وَهَذَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ.

خَامِسًا: ذَكَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَهِيَ غَيْرُ الْأَدَاءِ، لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت