وَمُفْرِطٌ فِي بُغْضِي ».
وَهَذِهِ الْمَزَاعِمُ وَصُوَرُ الْغُلُوِّ إِنَّمَا وُجِدَتْ بَعْدَ مُنْتَصَفِ ( الْقَرْنِ الثَّالِثِ الْهِجْرِيِّ ) عَلَى الصَّحِيحِ.
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذِهِ الْحَقِيقَة: أَنَّنَا لَا نَجِدُ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتَارِيخِ وَأَحْوَالِ الصَّحَابَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الْكَرَاهِيَةِ الْمَزْعُومَةِ بَيْنَ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ، بَلْ وَجَدْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ مَحَبَّتِهِمْ لِبَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَصُوَرًا مُشْرِقَةً مِنَ الْإِيثَارِ وَالْإِخَاءِ وَالْمَوَدَّةِ وَالنُّصْحِ وَالْمُصَاهَرَةِ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ، الَّذِي يَقْطَعُ مَعَهُ الْمُنْصِفُ الْبَاحِثُ عَنِ الْحَقِّ؛ بِكَذِبِ مَا يُرَوَّجُ مِنْ أَبَاطِيلِ الْعَدَاوَةِ وَالشَّحْنَاءِ وَالتَّبَاغُضِ..
وَمِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الْمُشْرِقَةِ:
* الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الثَّلَاثَةُ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، يَحُثُّونَ عَلِيًّا عَلَى الزَّوَاجِ مِنْ فَاطِمَةَ وَيُسَاهِمُونَ فِي جِهَازِهِ وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ:
* قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: « أَتَانِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَا: لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتَ لَهُ فَاطِمَةَ » (2) .
(1) الْمَصْدَر السّابق: برقم (984) ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِيُّ: « إِسْنَادُه حَسَن » .
(2) « أَمَالِي الطُّوسِيِّ » (ص 39) ، « بِحَار الْأَنْوَارِ » (43/93) .