2293 - قال - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنَّه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنَّه له وجاء".
قلت: رواه الجماعة: البخاري في الصوم والباقون هنا من حديث علقمة عن ابن مسعود. [1]
والنكاح: في اللغة الضم ويطلق على العقد وعلى الوطء، وأما حقيقته عند الفقهاء ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا، أصحها: أنه حقيقة في العقد، مجاز في الوطء، وبه جاء القرآن والأحاديث، وقوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} إنما حمل على الوطء للحديث:"حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"والثاني: عكسه، والثالث: أنه حقيقة فيهما بالاشتراك، وفائدة الخلاف تظهر بيننا وبين الإمام أبي حنيفة في أن الزنا هل يحرم النكاح فعندنا لا، وعنده نعم.
والمعشر: هم الطائفة الذين شملهم وصف، فالشباب معشر، والشيوخ معشر، والأنبياء معشر، والنساء معشر، فكذا ما أشبهه.
والشباب: جمع شاب وهو عند الشافعية من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة.
والباءة: فيها ثلاث لغات أفصحها بالمد والهاء. والثانية: بلا مد، والثالثة: بالمد، بلا هاء، وأصلها في اللغة: الجماع، وفي المراد بالباءة قولان: أصحهما: معناها اللغوي، وهو الجماع، فتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنة النكاح فليتزوج.
(1) أخرجه البخاري (1905) ، ومسلم (1400) ، وأبو داود (2046) ، والترمذي (1081) ، والنسائيّ (6/ 58) ، وابن ماجه (1845) .