4066 - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين".
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الأدب ومسلم في آخر الكتاب وأبو داود في الأدب وابن ماجه في الفتن كلهم من حديث أبي هريرة. [1]
قال النووي [2] : الرواية المشهورة:"يلدغ"برفع الغين، وقال القاضي [3] : ويروى على وجهين، أحدهما: بضم الغين على الخبر، ومعناه: المؤمن الممدوح، هو الكيس الحازم الذي لا يستغفل، فيلدغ مرة بعد أخرى، ولا يفطن لذلك، وقيل: إنما المراد الخداع في أمور الآخرة دون الدنيا.
والوجه الثاني: بكسر الغين على النهي عن أن يؤتى من جهة الغفلة.
وسبب الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسر أبا عزة الشاعر [4] يوم بدر، فمنّ عليه وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه فأطلقه فلحق بقومه، ثم رجع إلى التحريض والهجاء، ثم أسره يوم أحد فسأله المنّ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
وفيه: أنه ينبغي لمن ناله الضرر من جهة أن يتجنبها لئلا يقع فيها ثانية، والله أعلم.
(1) أخرجه البخاري (6133) ، ومسلم (2998) ، وأبو داود (4862) ، وابن ماجه (3982) .
(2) المنهاج (17/ 169) .
(3) انظر: إكمال المعلم (8/ 547) .
(4) ورد في إكمال المعلم:"أبا عزة بن عمير الشاعر"، وهو عمرو بن عبد الله بن عمير ابن أهيب الجحمي.
نسب إلى جده، قتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحمراء الأسد، انظر: نسب قريش ص 397 (بنو حمج) وجمهرة أنساب العرب ص: (162) .