وقد قيل: إن معنى الاختيال في الصدقة أن تهزه أريحية السخاء فيعطيها طيبة بها نفسه، من غير استكراه لذلك، والاختيال في الحرب أن يتقدم إليها منبسط النفس قوي الجنان.
2491 - أن أبا عمرو بن حفص طلّقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيلُه الشعير، فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال:"ليس لك نفقة"فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال:"تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذِنيني"قالت: فلما حللتُ ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم خطباني؟ فقال:"أما أبو الجهم: فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية: فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد"فكرهته، ثم قال:"انكحي أسامة بن زيد"فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا واغتُبطتُ.
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الصلاة من حديث أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس. [1]
وقد ذكره الحميدي وعبد الحق وابن الأثير فيما انفرد به مسلم عن البخاري [2] فذكر الحافظ عبد الغني له في
(1) أخرجه البخاري (5319، 5320) مختصرًا، ومسلم (1480) واللفظ له، وأبو داود (2287) ، ومالك (2/ 580) .
(2) الجمع بين الصحيحين (4/ 288، ح 3537) وفي الأحكام"الوسطى"لعبد الحق (3/ 221) ، وجامع الأصول (8/ 128) .