فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 2643

1703 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لما قضى الله الخلق، كتب كتابًا -فهو عنده فوق عرشه-: إن رحمتي سبقَتْ غضبي".

قلت: رواه البخاري في مواضع منها في التوحيد وفي بدء الخلق ومسلم في التوبة والنسائي في النعوت كلهم من حديث أبي هريرة. [1]

ومعنى لما قضى الله الخلق، لما خلقهم، كقوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} أي خلقهن، قال الخطابي [2] : ومعنى الحديث والله أعلم: أنه أراد بالكتاب أحد شيئين: إما القضاء الذي قضاه وأوجبه، كقوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: 12] أي قضى الله، ويكون معنى قوله: فهو عنده فوق عرشه، أي علم ذلك عند الله فوق العرش، لا ينساه، ولا ينسخه، ولا يبدله، كقوله عز وجل: {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: 52] وإما أن يكون أراد بالكتاب اللوح المحفوظ، الذي فيه ذكر الخلق، وبيان أمورهم وذكر أجالهم وأرزاقهم، والأقضية النافذة فيهم، قوله: فهو عنده، أي مذكور عنده فوق عرشه.

(1) أخرجه البخاري في التوحيد (7553) (7554) ، وفي بدء الخلق (3194) ، ومسلم (2751) ، والنسائي في الكبرى (7751) .

(2) أعلام الحديث للخطابي (2/ 1471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت