4025 - قالا: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"الأرواح جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".
قلت: رواه مسلم في أواخر كتاب، الأدب من حديث أبي هريرة وأخرجه البخاري من حديث عائشة تعليقًا [1] ولم يصل سنده كذا قاله: عبد الحق.
قال ابن الأثير [2] : ومعنى مجندة: مجتمعه، كما يقال: ألوف مؤلفة، وقناطير مقنطرة، ومعناه الإخبار عن مبدأ كون الأرواح وتقدّمها الأجساد: أي أنها خلقت أول خَلْقها على قسمين: من ائتلاف واختلاف، كالجنود المجموعة إذا تقابلت وتواجهت.
ومعنى تقابل الأرواح: ما جعلها الله عليه من السعادة، والشقاوة، والاختلاف في مبدأ الخلق، يقول: إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا، فتأتلف وتختلف على حسب ما خلقت عليه، ولهذا ترى الخيّر يحب الأخيار ويميل إليهم، والشرير يحب الأشرار ويميل إليهم.
قال في شرح السنة [3] : وفي هذا الحديث دليل على أن الأرواح ليست بأعراض، وعلى أنها كانت موجودة قبل الأجساد، وعلى أنها تبقى بعد فناء الأجساد إلى ما بين النفختين. كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الشهداء أن أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في الجنة. [4]
(1) أخرجه مسلم (2638) وعلقه البخاري عن عائشة (3336) .
(2) النهاية (1/ 305) .
(3) شرح السنة (13/ 57) .
(4) أخرجه مسلم (1887) .