2861 - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رجلين اختصما إليه في مواريث، لم يكن لهما بينة إلا دعواهما، فقال:"من قضيت له بشيء من حق أخيه، فإنما أقطع له قطعة من النار"، فقال الرجلان -كل واحد منهما-: يا رسول الله حقي هذا لصاحبي، فقال:"لا، ولكن اذهبا فاقتسما، وتوخيا الحق، ثم استهما، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه".
قلت: رواه أبو داود في القضاء من حديث أم سلمة ترفعه. [1]
و"توخيا الحق"أي اقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة، وليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة من القسمة [2] ، يقال: توخيت الشيء أتوخاه توخيا إذا قصدت إليه وتعمدت فعله وتحريت فيه.
قال أبو عبيد: وهذا حجة لمن قال بالقرعة في الأحكام. [3]
قال الخطابي: قد جمع هذا الحديث ذكر القسمة والتحليل، والقسمة: لا تكون إلا في الأعيان، والتحليل: لا يصح إلا فيما يقع من الذمم دون الأعيان، فوجب أن يصرف معنى التحليل إلى ما كان من خراج، وغلة، حصل لأحدهما من العين التي وقعت فيها القسمة. [4]
-وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في هذا الحديث:"إنما أقضي بينكما برأيي فيما لم ينزل عليّ فيه".
قلت: رواها أبو داود أيضًا من حديث أم سلمة. [5]
(1) أخرجه أبو داود (3584) .
(2) الغريبين للهروي (6/ 124) .
(3) غريب الحديث (2/ 234) .
(4) معالم السنن (4/ 152) نقل عنه المؤلف بتصرف.
(5) أخرجه أبو داود (3585) ، وصححه الحاكم (4/ 25) ، وقال صحيح على شرط مسلم. =