أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟"."
قلت: رواه مسلم في أول المغازي وأبو داود في الجهاد ببعضه، والترمذي في السير، والنسائي وابن ماجه كلاهما في الجهاد كلهم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه [1] .
"وتغدروا": بكسر الدال، قال النووي [2] : والذي في جميع نسخ صحيح مسلم"فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام بإثبات ثم في قوله - صلى الله عليه وسلم -"ثم ادعهم إلى الإسلام"."
قال عياض [3] : والصواب:"ادعهم"بإسقاط ثم، وقد جاء بإسقاطها على الصواب في كتاب أبي عبيد وسنن أبي داود وغيرهما، لأنه تفسير للخصال الثلاث وليست غيرها، قال المازري [4] : ليست ثم هنا زائدة، بل دخلت لاستفتاح الكلام والأخذ، فكان من حق المصنف أن يثبت"ثم"في الرواية لأنها هي رواية مسلم، والحديث ذكره في الصحاح.
"والذمة هنا"العهد،"وتخفروا"بضم التاء يقال أخفرت الرجل: إذا نقضت عهده، وخفرته: أمنته وحميته. وهذا نهي تنزيه، قال بعضهم: والهمزة في"أن تخفروا"مفتوحة في تأويل مصدر مرفوع خبر أهون، تقديره: فإخفارهم ذممكم وذمم أصحابكم أهون من إخفارهم ذمة الله وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. [5]
(1) أخرجه مسلم (1731) ، وأبو داود (2612) ، والترمذي (1617) ، والنسائي في الكبرى (8782) ، وابن ماجه (2858) .
(2) المنهاج (12/ 56) .
(3) انظر: إكمال المعلم (6/ 32) .
(4) المعلم بفوائد مسلم للمازري (3/ 10) .
(5) انظر: المنهاج للنووي (12/ 58) ، وإكمال المعلم (6/ 31 - 35) .