4136 -"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مرّ بجدْي أسَكّ ميّت، فقال:"أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم؟"فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، فقال:"فوالله، للدنيا أهون على الله من هذا عليكم"."
قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب وروى أبو داود معناه في الطهارة [1] قال: ثم صلى ولم يمس ماء، وزاد فيه رزين [2] : فلو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء، كلاهما من حديث جابر.
وأسك: هو بالسين المهملة ثم الكاف، قال الجوهري [3] : السكك صغر الأذن، والسكاء: التي لا أذن لها، يقال: سكّه يسكه إذا اصطلم أذنيه، يقال: كل سكاء تبيض، وكل شرفاء تلد [4] .
وقال في النهاية: أي مقطوع الأذنين. [5]
4137 - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر".
قلت: رواه مسلم في الرقائق والترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد وخرجه أيضًا أحمد كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه. [6]
ومعناه: أن الإيمان يقيد المؤمن عن مواقعة المحظورات، فكأنه في سجن عنها، والكافر ليس له إيمان يقيده، فكأنه في جنة يتناول منها ما شاء، واختلف في الدنيا ما هي؟ فقيل: هي العالم كله، وقيل: الشهوات الملهية، عما الإنسان بصدده من الاستعداد لمعاده،
(1) أخرجه مسلم (295) ، وأبو داود (186) .
(2) انظر زيادة رزين في: جامع الأصول (4/ 507) .
(3) انظر: الصحاح للجوهري (4/ 1590) .
(4) ذكر ابن الأثير في جامع الأصول (4/ 508) "أصك"بدل"أسك"وقال: الصكك: اصطكاك الركبتين عند العَدْوِ. ثم أشار إلى رواية مسلم"أسك".
(5) النهاية (2/ 384) .
(6) أخرجه مسلم (2956) ، والترمذي (1324) ، وابن ماجه (4113) ، وأحمد (2/ 323) .