كتاب التوحيد [1] من غير طريق الوليد ابن أبي ثور وهو قد التزم أنه لا يذكر فيه إلا ما صح من الأحاديث، ولكن في سنده أيضًا عبد الله بن عميرة عن الأحنف، وقال البخاري: لا يعرف له سماع من الأحنف، وعلى تقدير صحته فليس هذا القدر الذي ذكره - صلى الله عليه وسلم - وله حينئذ وأن مسيرة ذلك خمس مائة عام كما جاء في بعض الأحاديث.
"والأوعال": تيوس الجبل، واحدها"وعل"بكسر العين أي ثمانية ملائكة على صورة الأوعال [2] ، ثم الله فوق ذلك: أي حكمه وعظمته فوق العرش [3] .
4605 - قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعرابي، فقال: جهدت الأنفس، وجاع العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله، سبحان الله"فما زال يسبّح، حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال:"ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك أتدري ما الله؟ إن عرشه على سماواته لهكذا -وأشار بأصابعه مثل القبة عليه-، لأنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب".
قلت: رواه أبو داود وابن خزيمة في كتاب التوحيد [4] كلاهما من حديث جبير بن مطعم، قال الإمام أبو بكر البزار [5] : هذ الحديث لا نعلمه يروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من
(1) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (1/ 234) رقم (144) .
(2) انظر: النهاية لابن الأثير (5/ 307) .
(3) انظر: كلام ابن القيم حول هذا الحديث في تهذيب سنن أبي داود المطبوع مع المنذري (17/ 91 - 97) ، وكذلك عون المعبود (9/ 13) .
(4) أخرجه أبو داود (4726) ، وابن خزيمة في التوحيد (1/ 239 - 240) رقم (147) وإسناده ضعيف، وأورد ابن القيم في تهذيب السنن المطبوع مع مختصر المنذري (7/ 95 - 117) المطاعن التي طعن بها هذا الحديث، وأجاب عنها، وحاول تصحيح الحديث، وقال الشيخ الألباني -رحمه الله-: ولا يصح في أطيط العرش حديث. انظر: هداية الرواة (5/ 250) .
(5) انظر: البحر الزخار المعروف بمسند البزار (8/ 356 رقم 3432) .