هذه الجنة لابسها، والبخيل كمن لبس جبة إلى ثدييه، فيبقى مكشوفًا بادي العورة مفتضحًا في الدنيا والآخرة. [1]
1333 - قال - صلى الله عليه وسلم:"تصدقوا فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس لقبلتها، فأما اليوم فلا حاجة لي بها".
قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الزكاة من حديث حارثة بن وهب [2] يرفعه.
وهذا الزمن الذي أشار إليه في الحديث يكون من مقدمات الساعة، وسبب عدم قبولهم الصدقة: كثرة الأموال وظهور كنوز الأرض، ووضع البركات فيها كما ثبت في الصحيح، وذلك بعد هلاك يأجوج ومأجوج، وقلة الناس، وقلة آمالهم، وقرب الساعة وعدم ادخارهم.
1334 - قال رجل يا رسول الله: أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال:"أن تصّدّق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تُمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان".
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الزكاة وفي الوصايا ومسلم في الزكاة وأبو داود والنسائي كلاهما في الوصايا والنسائي في الزكاة أيضًا. [3]
قال الخطابي [4] : الشح أعم من البخل، وكأن الشح جنس، والبخل نوع، وأكثر ما يقال البخل في أفراد الأموال، والشح عام كالوصف اللازم، وما هو من قبيل الطبع قال: فمعنى الحديث: أن الشح غالب في حال الصحة، فإذا سمح فيها وتصدق كان
(1) بعد هذا الحديث في النسخة المطبوعة من المصابيح حديث"اتقو الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ...."ولم أجده في جميع نسخ كشف المناهج، والله أعلم.
(2) أخرجه البخاري (1411) ، ومسلم (1011) ، والنسائي (5/ 77) .
(3) أخرجه البخاري (1419) ، وفي الوصايا (2748) ، ومسلم (1032) ، وأبو داود (2865) ، والنسائي (6/ 237) ، وابن ماجه (2706) .
(4) إعلام الحديث (1/ 757) .