وأما بقية الأوجه عن أبي سلام فلم أقف فيها على كلام لأحدٍ من الأئمة ، والذي يظهر لي أنه لا يثبت عن أبي سلام منها شيء غير حديث داود بن عمروٍ بطريقيه ، وأما البقية فهي طرق ضعيفة ، فإن أبا بكر بن أبي مريم ضعيف ، وقد سرق بيته فاختلط ( التقريب 7974 ) ، ويحيى بن أبي كثير لم يسمع من أبي سلام ، كما قال العجلي وغيره ( انظر: ثقات العجلي ص431 ، والمعرفة والتاريخ 3/10 ، وتهذيب الكمال 28/487 ) ، وقد تفرد عنه سعيد بن يوسف الرحبي ، وهو ضعيف ( التقريب 2425 ) ، وغيلان هو: ابن أنس أبو يزيد الدمشقي قال فيه ابن حجر: مقبول ( التقريب 5367 ) ، وقد تفرد عنه منصور الخولاني ، ولم أقف على بيان حاله .
فعلم بهذا أن هذه الطرق الموصولة جميعها ضعيفة قبل أن تصل إلى أبي سلام ، وأصح شيء عن أبي سلام حديث داود بن عمروٍ ، وهو يحتمل أن يكون من مرسل أبي إدريس الخولاني كما رواه هشيم عن داود، ويحتمل أن يكون من مرسل أبي سلام نفسه، كما رواه محمد بن يزيد الكلاعي ، عن داود ، فإن محمد بن يزيد ثقة ثبت عابد ( التقريب 6403 ) .
هذا ما يتعلق بحديث أبي سلامٍ ، وقد روي هذا الحديث عن عبادة بن الصامت من غير طريق أبي سلامٍ الأسود ( انظر: سنن ابن ماجة 2/950 ح2850 ، وزوائد عبد الله على المسند 5/330 ح22795 ، ومسند البزار 7/154-155 ح2713و2714 ، ومسند الهيثم بن كليب 3/175-177 ح1261و1262 ، والأوسط للطبراني 6/15 ح5660 ، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم 2/799 ح2107 ، والمختارة للضياء 8/280-281 ح343-345 وغيرها ) .