فإن قيل بترجيح الوجه الأول فهو مرسل ، فإن رواية عبيد الله ، عن ابن مسعود مرسلة ، كما ذكر المزي في تهذيب الكمال 19/73 ، وإن قيل بصحة الوجه الثاني فهو إسناد متصل ، ولكن الظاهر أن الوجه الأول أصح لأنه رواية الجماعة ، والله أعلم .
رابعًا: طريق المسعودي: وقد اختلف عليه فيه ، فروي عنه على وجهين:
الوجه الأول: عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله ابن مسعود ، وهذه رواية يزيد بن هارون ، وجعفر بن عون .
الوجه الثاني: عن المسعودي ، عن القاسم بن عبد الرحمن مرسلًا ، وهذه رواية أبي نعيم الفضل بن دكين .
وأبو نعيم أثبت هؤلاء الثلاثة الذين رووه عن المسعودي ، وروايته عنه متقدمة قبل اختلاطه كما قال الإمام أحمد وغيره ، بخلاف يزيد بن هارون فإنه سمع من المسعودي بعد اختلاطه ، وأما جعفر فقد قيل إن سماعه قبل الاختلاط ، ولكن أبا نعيم أثبت منه ( انظر: شرح العلل 2/747 ، والكواكب النيرات ص288 وص293 ) ، غير أنه جاء في لفظ أبي نعيم ما يدل على اتصال إسناده ، ففيه أن ابن مسعود بعدما استتابهم سيرهم إلى الشام إلا ابن النواحة أبى فقتله ، ثم فيه: قال عبد الرحمن بن عبد الله: فلقيت شيخًا منهم كبيرًا بعد ذلك بالشام فقال لي: رحم الله أباك والله لو قتلنا يومئذٍ لدخلنا النار كلنا .
ففي هذه الجملة دلالة على أن القاسم بن عبد الرحمن، يرويه عن أبيه عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود فيكون متصلًا ، ومع ذلك فإن هذا غير كافٍ للجزم بصحة هذا الإسناد بمفرده .
وقد سبق أن هذا الطريق ليس فيه إلا قصتهم ، دون قول النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والحاصل أن هذه طرق متعددة في ذكر قصة بني حنيفة وما وقع لهم في مسجدهم ، وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابن النواحة ما قال ، وهي تفيد صحة ذلك وثبوته .