والحاصل أن الاعتماد في هذا على رواية الثوري ، وهي كافية ، وهو إسناد تفرد به عاصم ، عن أبي وائل ، وقد سبق ذكر اضطراب عاصم في حديث أبي وائل ، ولكن سبق في التخريج ذكر هذا الحديث عن ابن مسعود من طرقٍ أخرى ، وهذا بيان ما فيها:
أولًا: طريق أبي إسحاق السبيعي: وقد اختلف عليه ، فروي عنه على وجهين:
الوجه الأول: عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن ابن مسعود ، وهذه رواية الجماعة ، وهم: الثوري ، والأعمش ، وقيس بن الربيع ، وأبو عوانة .
الوجه الثاني: عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن ابن مسعود ، وهذه رواية شريك القاضي .
والأول هو المحفوظ عن أبي إسحاق لأنه رواية الجماعة ، وفيهم الثوري، والأعمش، وهذا أمر ظاهر ، وقد وقع تصريح أبي إسحاق بالسماع في رواية الأعمش عند الخطيب في الأسماء المبهمة .
ثانيًا: طريق إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عبد الله ، وهذا الطريق فيه قصة بني حنيفة ، إلا في رواية ابن عيينة فإن فيها قصتهم وفيها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن النواحة ، وهو إسناد صحيح .
ثالثًا: طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وقد اختلف فيه على الزهري ، فروي عنه على وجهين:
الوجه الأول: عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن مسعود ، وهذه رواية يونس ، وابن أبي ذئب ، وشعيب .
الوجه الثاني: عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن مسعود، وهذه رواية معمر بن راشد . وهي في مصنف عبد الرزاق كما سبق .
وقد سبق أن هذا الطريق إنما هو في قصة مسجد بني حنيفة، واستتابة ابن مسعود لهم، وليس فيه قصة وفود ابن النواحة على النبي - صلى الله عليه وسلم - .