فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 1337

الوجه الثاني: عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن ابن معين السعدي ، عن عبد الله ابن مسعود ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه رواية أبي بكر بن عياش - فيما رواه عنه الجماعة - ، وهو الذي ذكره أبو حاتم عنه .

وقد حكم أبو حاتم للثوري ، لأنه أحفظ من أبي بكر ، ثم ذكر ما يبين وهم أبي بكر ابن عياش في ذلك ، وهو أن عاصمًا حكى عن أبي وائل أن رجلًا يقال له أبو معين مر بمسجد بني حنيفة ، فجعل أبو بكر الحديث عنه ، والثوري أفهم .

وما ذكره أبو حاتم في هذا ظاهر ، وإن كنت لم أقف عليه روايةً ، وإنما هو رأي أبي حاتم ، وهو وجيه ، خاصة أن أبا بكر بن عياش قد عرف عنه الخطأ ، كما سبق في ترجمته ، ومن ذلك قول أحمد إنه كثير الخطأ جدًا ، وذلك إذا حدث من حفظه ، وقول أبي نعيم: لم يكن في شيوخنا أحد أكثر غلطًا منه . وقد تفرد أبو بكر بن عياش بزيادة هذا الرجل في هذا الإسناد كما سبق في التخريج ، وقد نص على ذلك الدارقطني ( أطراف الغرائب والأفراد 4/175 ح3981 ) ، بل إن هذا الرجل ليس له ذكر إلا في هذا الإسناد كما ذكر الدارقطني في العلل ، كأنه يشير إلى ضعفه ، وقد اختلف على أبي بكر في ذكره ، وإن كان ذكره محفوظًا عنه من رواية الجماعة .

ثم إن الثوري لا يقدم عليه أحد في حفظه وإتقانه وفهمه ، ولم يختلف عليه إلا اختلافًا لا يلتفت إليه وهو رواية شيخ هيثم الدوري ، عن أبي عاصم ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ... وقد قال الدارقطني بعد ذكره: وذلك وهم ، والصواب عن الثوري ، عن عاصم . وهو أمر ظاهر فهو عن شيخ مبهم .

وقد توبع الثوري على روايته، فتابعه المسعودي، وأبو المنذر سلام بن سليمان المزني، وإن كانت المتابعة ليست بذاك ، فإن المسعودي قد اختلط ، ولم يروه عنه إلا من سمع منه بعد الاختلاط ، وأبو المنذر صدوق يهم ( التقريب 2705 ) ، ولكن هذا يعترض به على قول البزار: لا نعلم رواه عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله إلا الثوري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت