1-أن الثوري تفرد بالوجه الأول تفردًا مطلقًا فلم يتابعه عليه أحد ، قال الطحاوي: ولا نعلم أحدًا تابع الثوري على روايته كذلك ( شرح المشكل ) . والثوري وإن كان إمامًا حافظًا متقنًا إلا أن ذلك لا يعني أنه لا يخطئ أبدًا ، وهذا الحديث مما اتفق كبار الأئمة على أنه أخطأ فيه .
2-أن الوجه الثاني رواية الجماعة ، والجماعة أولى بالصواب ، وهم زياد بن سعد، وهو ثقة ثبت . والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي له اختصاص بأبي الزناد ، فقد كان عنده كتاب عنه ، كما قال أحمد ، وابن أبي الزناد ، ولا شك أن له اختصاصًا بأبيه لقربه منه، ولم يتفرد فيخشى عليه الغلط فهذا من صحيح حديثه - انظر ترجمته - .
3-أن أبا الزناد قد توبع على الوجه الثاني ، حيث روي الوجه الثاني عن: عمر بن المرقع ، وموسى بن عقبة ، ويوسف بن عدي . فهذه المتابعة - وإن كانت لا تخلو من كلام - تؤيد صحة الوجه الثاني ، وأنه هو المعروف في هذا الحديث .
أما ابن حبان فقد أبعد حين قال: سمع هذا الخبر المرقع بن صيفي عن حنظلة الكاتب ، وسمعه من جده ، وجده رياح بن الربيع ، وهما محفوظان .
وهذا الكلام في تصحيح الوجهين جميعًا يرده ما سبق نقله عن الأئمة في توهيم الوجه الأول ، وابن حبان يعتمد هذا المنهج في كل ما كان على هذه الشاكلة ، وهو مخالف لما عليه أئمة الحديث وصيارفته النقاد .
وهذا الحديث من وجهه الراجح تفرد به المرقع بن صيفي ، وهو تابعي صدوق ، وزعم ابن حزم أنه مجهول ، قال ابن حجر: وهو من إطلاقاته المردودة . ( المحلى 7/298 ، وتهذيب التهذيب 4/48 ) . وقال ابن القطان: ومرقع بن صيفي لا تعرف حاله ( الوهم والإيهام 5/78 ) ، والحديث قد صححه ابن حبان والحاكم وغيرهما ، وقال البيهقي بعدما أشار إلى حديث أبي الوليد ، عن عمر بن المرقع: وهذا إسناد لا بأس به إلا أن الشافعي قال: لست أعرف مرقع هذا ... - كذا في النسخة - ( معرفة السنن والآثار 7/30 ) ، والله أعلم .