وقد ذكر أبو حاتم أن رواية وكيع وهم ، وأن الوجه الثاني هو الصحيح عن مالك ، وكذلك ذكر الإمام أحمد فإنه قال: هذا خطأ أخطأ فيه وكيع . ثم ذكر أن الوجه الثاني هو الصحيح ، وكذلك قال الدارقطني في علله ، والمزي في تهذيب الكمال 16/233 ، وهو أمر ظاهر .
ومما يؤكده أن الرواية عن وكيع في هذا قد اضطربت - كما سبق في التخريج - مما يدل على أنه لم يضبط هذا الحديث كما ينبغي ، ولذا قال المزي في التحفة 12/13 بعدما ذكر رواية وكيع من رواية ابن ماجه: كذا عنده ، وهو تخليط فاحش ، والصواب ما تقدم اهـ. وقد جاء عنه ما يوافق رواية الجماعة ، وهي رواية النسائي ، عن إسحاق ، عن وكيع ، إلا أن نسخ النسائي قد اختلفت في هذا - كما سبقت الإشارة إليه - .
وهذا الحديث ليس في شيء من الموطآت إلا موطأ معن ، وابن يوسف ، وابن عفير ، كما قاله الجوهري في مسند الموطأ ص495 ، أما الدارقطني في أحاديث الموطأ ص29 فنسبه إلى الأخيرين فقط ، وقال: دون غيرهما . وذكر أن رواية معن في غير الموطأ ، فالله أعلم .
والحديث من وجهه المحفوظ في صحيح مسلم - كما سبق - وقال الترمذي: حسن غريب ، والعمل عليه عند بعض أهل العلم . والله أعلم .