ولم يتعرض أبو حاتم لهذا الاختلاف على سماك ، والظاهر أن المحفوظ فيه رواية زهير المرسلة ، فإن سماكًا كان يلقن وصل حديث عكرمة بذكر ابن عباس - كما سبق نقله عن شعبة ، والنسائي وغيرهما - ثم إن زهيرًا ثقة ثبت ، وقد أثنى الأئمة على ضبطه وإتقانه - كما سبقت ترجمته في المسألة رقم ب/48 -، وهو مقدم على إسرائيل في غير أبي إسحاق . قال أبو حاتم: زهير أحب إلينا من إسرائيل في كل شيء إلا في حديث أبي إسحاق ... وزهير ثقة متقن صاحب سنة . ( انظر: الجرح والتعديل 3/588 ، تهذيب الكمال 9/424 ) . على أنه لو فرض قبول رواية إسرائيل في هذا لكان الحديث ضعيفًا لاضطراب حديث سماك ، عن عكرمة ، كما سبق نقله عن الإمام أحمد ، وابن المديني ، ويعقوب ابن شيبة وغيرهم .
وبهذا يعلم أن قول الحاكم صحيح الإسناد فيه نظر بيِّن ، وأما الترمذي ففي بعض النسخ قال: حسن صحيح . وفي بعضها: حديث حسن . وهذا الثاني أثبت ، وهو الذي يمكن أن يقوله الترمذي في مثل هذا الحديث ، فإن شروط الحديث الحسن عنده قد تنطبق على هذا الحديث ، وهي لا تعني الصحة والقبول بحال ، كما سبق التنبيه عليه مرارًا ، والله أعلم .