كان ابن أبي حاتم على جانب كبير من العلم والعمل ، وكان عابدًا صالحًا ، حتى كان أبو ه يتعجب من ذلك ويقول: من يقوى على عبادة عبد الرحمن ، لا أعرف لعبد الرحمن ذنبًا [1] .
وقال أبو الحسن علي بن أحمد الفرضي: ما رأيت أحدًا ممن عرف عبد الرحمن ذكر عنه جهالة قط ، وكنت ملازمًا له مدة طويلة فما رأيته إلا على وتيرة واحدة ، ولم أر منه ما أنكرته من أمر الدنيا ولا من أمر الآخرة ، بل رأيته صائنًا نفسه ودينه ومروءته [2] . وقال علي بن عبد الرحمن: كان عبد الرحمن بن أبي حاتم مقبلًا على العبادة من صغره، والسهر بالليل ، والذكر ولزوم الطهارة ، فكساه الله بهاءً ونورًا فكان يسر به من نظر إليه (1) .
5-محنته ووفاته:
قال أبو بكر محمد بن قارن بن العباس: امتحن في الإسلام ثلاثة: سفيان الثوري ، وأحمد بن حنبل ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم [3] .
وكانت محنة ابن أبي حاتم مع أصحاب الزعفراني ، وقد طالت مدة محنته فبلغت عشرين سنة ، وقد أوذي في ذلك وتعرض للقتل والاغتيال مرارًا ، ولكن ينجيه الله، وقد ساق قوام السنة الأصبهاني في سير السلف الصالحين 4/1239 جانبًا من هذه القصة ، وفيها بيان الحال التي وصل إليها خصومه من إيذائه ومحاربته إلى أن مات الزعفراني فخمدت المحنة .
وقد توفي ابن أبي حاتم - رحمه الله - بعد أن لقي ما لقي من خصومه وهو صابر محتسب ، ينهى عن اغتياب خصومه والكلام في أعراضهم ، وكانت وفاته في المحرم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بالري ، وله بضع وثمانون سنة .
6-أشهر مؤلفاته:
يعتبر ابن أبي حاتم مشهورًا بالتأليف ، وله مؤلفات ضخمة تقضي له بالإمامة ، وتدل على همة عالية ، ومقدرة فائقة ، قلما يصلها كثير ممن عني بالتأليف في عصر وبعده فمن مؤلفاته ما يلي:
(1) سير السلف الصالحين 4/1232 ، وانظر سير النبلاء 13/265 .
(2) سير السلف 4/1232 .
(3) سير السلف 1239 .