فهذه أول رحلة له في طلب الحديث ، وله رحلتان أخريان ، قال الخطيب الرازي: كان لعبد الرحمن ثلاث رحلات ، الأولى مع أبيه سنة خمس ، وست ، ثم حج وسمع محمد بن حماد في سنة ثنتين ، ثم رحل بنفسه إلى السواحل والشام ومصر سنة اثنتين وستين ومائتين ، ثم رحل إلى أصبهان في سنة أربع وستين فلقي يونس بن حبيب [1] .
وقال الرازي الخطيب - أيضًا: سمعت أحمد بن علي الرقام يقول: سمعت الحسن ابن الحسين الدارستيني يقول: سمعت أبا حاتم يقول: قال لي أبو زرعة: ما رأيت أحرص على طلب الحديث منك يا أبا حاتم ، فقلت: إن عبد الرحمن لحريص ، قال: من أشبه أباه فما ظلم . قال الرقام: سألت عبد الرحمن عن اتفاق كثرة السماع له وسؤالاته من أبيه فقال: ربما كان يأكل وأقرأ عليه ، ويمشي وأقرأ عليه ، ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه [2] .
بل قد سأل أباه وهو في النزع فأجابه ، كما في تقدمة الجرح والتعديل 1/367 .
3-شيوخه والآخذون عنه:
سمع من شيوخ كثيرين، ومنهم - غير من سبق ذكره - أبو سعيد الأشج، والحسن بن عرفة ، والزعفراني ، ويونس بن عبد الأعلى ، وعلي بن المنذر الطرايفي ، وحجاج بن الشاعر وغيرهم كثير .
ولكنْ من أئمة شيوخه: أبوه ، وأبو زرعة ، وهو أشهر من نقل علمهما ، ومنهم: محمد بن مسلم بن واره ، وعلي بن الحسين بن الجنيد ، ومسلم بن الحجاج .
ومن الآخذين عنه: أبو أحمد بن عدي ، وأبو الشيخ محمد بن حيان الأصبهاني ، وأبو أحمد الحاكم ، والحسين بن علي التميمي الحافظ"حسينك"، وأبو حاتم بن حبان وغيرهم كثير .
4-سيرته وعبادته وورعه:
(1) انظر سير النبلاء 13/263و266 ، وقد ذكره قبله قوام السنة في سير السلف الصالحين 4/1237 وفيه بعض الاختلاف .
(2) سير السلف 4/1235 .