وقد ذكر نحو ذلك أبو زرعة - أيضًا - في سؤالات البرذعي 2/562-563 ، حيث ذكر أنه رأى هذا الحديث في كتاب الهيثم بن عدي ، عن إدريس الأودي ... الخ . قال أبو زرعة: قال سليمان الشاذكوني: حدثنا به ابن إدريس ، عن أبيه . فاتهمت أنه أخذه من الهيثم ، ثم تكلم أبو زرعة في الشاذكوني .
فاتفق هذا الإمامان على أن هذا الحديث ليس من حديث عبد الله بن إدريس ، وإنما أخذه الشاذكوني من حديث الهيثم بن عدي وألصقه بعبد الله بن إدريس .
وقد سبق في ترجمة الشاذكوني أنه متروك ، وأنه متهم بشيء من هذا ، يعني الكذب والوضع .
والهيثم بن عدي - أيضًا - حاله قريب من حال الشاذكوني فهو متروك - كما سبق - فهذا الإسناد كيفما تصرف فهو إسناد ساقط .
ومما ينبغي التنبيه عليه أن ابن أبي حاتم قد ذكر في هذا الإسناد أبا إسحاق السبيعي ، هكذا هو في جميع نسخه ، وغيره إنما يذكر فيه عدي بن ثابت بدل أبي إسحاق ، وقد رواه - بذكر عدي - عن الشاذكوني ثلاثة كما سبق ، فلا أدري لعل الذي وقع في نسخ العلل لابن أبي حاتم وهم قديم من ناسخ النسخة الأصل ، أو يكون الشاذكوني قد ذكره على أكثر من وجه فالله أعلم .
هذا ، وقد سبق في التخريج أن هذا الحديث قد روي عن إدريس الأودي من غير طريق الهيثم ، والشاذكوني ، وعلى وجه آخر ، وهو رواية حبان بن علي ، عن إدريس الأودي ، عن الحكم بن عتيبة ، عن يحيى الجزار ، عن علي بن أبي طالب ، وهو طريق ضعيف - أيضًا - فإن حبان بن علي ضعيف ( التقريب 1076 ) ، وقد تفرد به .
وبهذا يعلم أن هذا الحديث لا يصح عن إدريس بن يزيد الأودي من جميع طرقه . ولكنه قد روي عن ابن عباس من طريقين آخرين سبقا في التخريج ، وهما:
الطريق الأول: طريق محمد بن عمر الواقدي ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم، عن مقسم ، عن ابن عباس ، وهذا إسناد ساقط بمرة ، فإن الواقدي ، والحسن بن عمارة متروكان ( انظر التقريب 1264و6175 ) .