والاختلاف في هذا الحديث بين إبراهيم بن موسى ، وأبي بكر بن شيبة ، وكلاهما ثقة حافظ ، فليس أحدهما أولى بالتقديم من الآخر ، إلا أنه قد يقال بترجيح رواية ابن أبي شيبة لأنه خالف الجادة المعهودة ، وهي عكرمة ، عن ابن عباس ، ومن خالف الجادة فهو أولى بالضبط والإتقان ، كما سبق ذلك مرارًا ، ولعل هذه هو السبب الذي جعل أبا زرعة يقدم رواية أبي بكر بن أبي شيبة ، مع أنه يقدم إبراهيم في الإتقان ، فقد قال أبو زرعة: إبراهيم بن موسى أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة ، وأصح حديثًا منه ، لا يحدث إلا من كتابه ، لا أعلم أني كتبت عنه خمسين حديثًا من حفظه ... ( الجرح والتعديل 2/137 ) .
تنبيه: وأما ما وقع في رواية البخاري في الموطن الثاني حيث ذكر أُحدًا بدل بدر فهو وهم ، كما نبه عليه الحافظ ابن حجر ، بل ذكر أن أبا ذرٍ وغيره من متقني رواة البخاري، لم يذكروا الحديث إلا في المرة الأولى ، ولم يستخرجه في الموطن الثاني الاسماعيلي ولا أبو نعيم ( فتح الباري 7/404 ) .
كما أن هذه القصة مشهورة في السيرة ، انظر: سيرة ابن هشام 1-2/554 وغيرها . والله أعلم .