كلاهما ( أبو حفص ، وكلثوم ) عن سليمان بن حبيب ، عن أبي أمامة به بنحوه مطولًا في رواية كلثومٍ فقط ، وهو مرفوع في رواية أبي حفص بن أبي العاتكة ، وأما كلثوم فهذا سياقه: عن سليمان المحاربي قال: خرجت غازيًا فلما مررت بحمص خرجت إلى السوق لأشتري ما لا غنى للمسافر عنه ، فلما نظرت إلى باب المسجد قلت: لو أني دخلت فركعت ركعتين ، فلما دخلت نظرت إلى ثابت بن معبد ، وابن أبي زكريا ، ومكحول في نفر من أهل دمشق ، فلما رأيتهم أتيتهم فجلست إليهم فتحدثوا شيئًا ، ثم قالوا: إنا نريد أبا أمامة الباهلي ، فقاموا وقمت معهم ، فدخلنا عليه فإذا شيخ قد رق وكبر ، وإذا عقله ومنطقه أفضل مما نرى من منظره ، وكان أول ما حدثنا أن قال:"إن مجلسكم هذا من بلاغ الله إياكم وحجته عليكم ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلغ ما أرسل به ، وإن أصحابه قد بلغوا ما سمعوا ، فبلغوا ما تسمعون، ثلاثة كلهم ضامن على الله -عز وجل- رجل خرج في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يدخله الجنة ، أو يرجعه بما نال من أجر وغنيمة ، ورجل دخل بيته بسلام ، ثم قال: إن في جهنم جسرًا له سبع قناطر على أوسطهن القضاء ، فيجاء بالعبد حتى إذا انتهى إلى القنطرة الوسطى قيل له: ماذا عليك من الدين ؟ - وتلا هذه الآية: { } [1] - قال: فيقول: يا رب علي كذا وكذا ، فيقال له: اقض دينك ، فيقول: ما لي شيء، وما أدري ما أقضي ، فيقال: خذوا من حسناته ، فما زال يؤخذ من حسناته حتى ما تبقى له حسنة ، حتى إذا أفنيت حسناته قيل: قد فنيت حسناته ، يقال: خذوا من سيئات من يطلبه فركبوا عليه ، فقد بلغني أن رجالًا يجيئون بأمثال الجبال من الحسنات ، فما يزال يؤخذ لمن يطلبهم حتى ما تبقى لهم حسنة". هذا لفظه في المعجم الكبير ، والبقية بنحوه .
(1) من الآية 42 من سورة النساء .