فهرس الكتاب

الصفحة 1169 من 1337

وقد حكم أبو حاتم ، وأبو زرعة بأن الوجه الأول خطأ ، وأن الوجه الثاني هو الصحيح ، ووجه هذا ظاهر ، فإن موسى بن يعقوب سيئ الحفظ ، وأما خالد الواسطي فهو ثقة ثبت - كما سبق في ترجمتيهما - ، كما سبق نقل قول البخاري في عبد الرحمن ابن إسحاق: أنه لا يعرف له بالمدينة تلميذ إلا موسى الزمعي ، وأنه روى عنه أشياء في عدةٍ منها اضطراب ، فلعل هذا منها .

ثم إن هذا الإسناد لا يعرف عن الزهري إلا من هذا الطريق ، والزهري له أصحاب كثر ، فلو كان هذا عنده لاشتهر ، وهذا يؤكد الخطأ في حديث موسى بن يعقوب .

والحاصل أن ما رجحه هذان الإمامان في هذه المسألة ظاهر ، وقد جزم أبو زرعة بأن الخطأ فيه من موسى بن يعقوب ، وهو كما قال - أيضًا - فإن ابن أبي فديك الراوي عنه صدوق ، فإلصاق الخطأ بموسى أولى .

والحديث من وجهه المحفوظ: عن عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد بن زيد، عن بسر بن سعيد فيه لفظة لم تأت في غير هذا الطريق، وهي قوله:"وأنفق عليه"وهي لفظة منكرة في هذا الحديث ، حيث لم ترد في الطرق الثابتة لهذا الحديث .

ثم إن الحديث ثابت عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد من طريقين آخرين، وهما: طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وهو أحسن إسناد لهذا الحديث فقد اختاره الشيخان فأودعاه في صحيحيهما وإن كان وقع فيه اختلاف على بعض من دون يحيى بن أبي كثير ، ولكن لا أثر لهذا الاختلاف ( انظر: العلل للدارقطني 11/242 ، والمعجم الأوسط للطبراني 1/170 ح532 ) ، والطريق الثاني طريق بكير بن الأشج ، وقد أودعه مسلم في صحيحه .

هذا ما يتعلق بحديث بسر بن سعيد ، عن زيد بن خالد ، وقد علم ثبوته ، وأما حديث عطاء بن أبي رباح ، عن زيد بن خالد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو محفوظ على هذا الوجه عن عطاء ، وأما جعله عن عطاء ، عن عائشة فليس بمحفوظ حيث تفرد به حسين المعلم مخالفًا للجماعة ، وهو ثقة ربما وهم ( التقريب 1320 ) فهذا من أوهامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت