الوجه الثاني: عن مكحولٍ، عن شرحبيل بن السمط، عن سلمان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه رواية أيوب بن موسى ، والنعمان بن المنذر ، ويزيد بن يزيد بن جابر ، وإسحاق ابن عبد الله بن أبي فروة .
وقد أخرجه مسلم - كما سبق من الوجه الثاني من حديث أيوب بن موسى ، عن مكحول ، وهذا أحسن طريق وقفت عليه لهذا الحديث ، ولأجل ذلك اختاره مسلم ، ويؤيد صحة هذا الوجه أن هذا الحديث معروف عن شرحبيل بن السمط من غير طريق مكحول ، حيث رواه عن شرحبيل: أبو عبيدة بن عقبة بن نافع - وقد أخرجه مسلم من طريقه - وخالد بن معدان ، ويزيد بن مرثد ، وسليمان بن موسى .
وإن كان بعض طرقه عن شرحبيل بن السمط فيها اختلاف أو تفرد ، سبقت الإشارة إليه في التخريج ، إلا أنها تدل على شهرة هذا الحديث عن شرحبيل .
وشرحبيل بن السمط الكندي مختلف في صحبته ، وقد جزم ابن سعد بأن له وفادة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذا جزم غيره بصحبته ، وقيل: هو تابعي ثقة ، ( انظر: تهذيب الكمال 12/418 ، التقريب 2766 ) .
وكذلك القول في طرقه الأخرى عن سلمان فإن لآحادها عللًا تضعف بها ، وفي بعضها اختلاف ، ولكن مجموعها يزيد هذا الحديث قوة وثبوتًا عن سلمان - رضي الله عنه - ، وانظر الأحاديث الواردة في فضل الرباط في الأجوبة المرضية للسخاوي 1/118 والله أعلم .