ولكن أبا حاتم في موطن آخر - أيضًا - 1/324 ح969 سأله ابنه عن هذا الحديث من رواية ابن أبي أويس ، عن أبي ضمرة ، فقال أبو حاتم: هذا خطأ ، دخل لابن أبي أويس حديث في حديث ، [ حديث ] سلمان في الرباط: يرويه عن محمد بن عمروٍ ، عن مكحول أن سلمان ، فذكر الحديث مرسل ، وحديث أبي الجعد الضمري هو عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: محمد ابن عمرو ، عن عبيدة ، عن أبي الجعد [1] ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"من ترك ثلاث جمع متوالية طبع على قلبه ... الحديث".
وهذا الكلام من أبي حاتم موافق لحكمه السابق في الموازنة بين الوجهين ، وأفاد زيادة على ذلك بيان سبب الوهم ، وهو دخول حديث في حديث ، يعني: أنه اشتبه حديثان على الراوي فجعل إسناد أحدهما لمتن الآخر .
ولكنه مخالف لكلامه السابق في بيان من يحمل عليه الوهم ، فإنه اتفق مع أبي زرعة على أن الوهم من أبي ضمرة ، ثم ذكر في هذا الكلام أنه دخل لابن أبي أويس حديث في حديث ، يعني أن الوهم من ابن أبي أويس .
والذي يظهر لي أن ما اتفق عليه أبو حاتم ، وأبو زرعة أولًا أصح ، فإن ابن أبي أويس قد توبع على روايته عن أبي ضمرة ، حيث روى ذلك عن أبي ضمرة أربعة غير أبي أويس، وهم: أحمد بن عبدة ، وإسحاق بن موسى الأنصاري ، وأبو ثابت المديني، وهارون بن موسى الفروي ، وأما أبو ضمرة فهو متفرد بما روى مما يدل على أن الحمل في هذا الوهم عليه ، والله أعلم .
وهذا الحديث من وجهه المحفوظ عن محمد بن عمروٍ ، عن مكحول ، عن سلمان مرسل - كما قال أبو حاتم - لأن مكحولًا لم يسمع من سلمان ، ولكن جاء هذا الحديث عن مكحول من طرقٍ أخرى موصولًا، فقد وقع إذن على مكحول اختلاف، وهذا بيانه:
الوجه الأول: عن مكحول ، عن سلمان ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه رواية محمد بن عمروٍ ، وهشام بن الغاز ، ومحمد بن راشد .
(1) هذا الإسناد سقط من المطبوع ، وتصحيحه من ( س ، ح ، ض ) .