ذكر أبو حاتم الاختلاف في هذا الحديث ، وظاهر كلامه أن ذلك على سليمان بن المغيرة ، والذي تبين من التخريج السابق أن الاختلاف فيه على أبي أسامة ، وذلك على وجهين ، وهما:
الوجه الأول: عن أبي أسامة ، عن سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، عن أنس بن مالك ، ولم يذكر ابن أبي حاتم من روى ذلك عن أبي أسامة ، ولم أقف على ذلك عنه - كما سبق في التخريج - .
الوجه الثاني: عن أبي أسامة ، عن سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس ، وهذه رواية الإمام أحمد ، وابن أبي شيبة .
وقد حكم أبو حاتم بأن الوجه الأول خطأ ، وأن الثاني هو الصواب ، وهذا شيء ظاهر من خلال ما سبق ، فإنه رواية أحمد ، وابن أبي شيبة ، وكفى بهما حفظًا وإتقانًا ، ثم قد تابع سليمان بن المغيرة على روايته عن ثابت حماد بن سلمة ، مما يؤكد خطأ رواية هذا الحديث عن سليمان ، عن حميد بن هلال .
ولكن قد يفهم من كلام أبي حاتم أن الخطأ في الوجه الأول من أبي أسامة ، فإن كان ذلك صحيحًا فلعل أبا أسامة أخطأ فيه مرة ، ثم رجع إلى الصواب .
والحاصل أن هذا الحديث ثابت من حديث ثابت البناني ، عن أنس ، وهو في صحيح مسلم ، كما إنه ثابت من حديث إسحاق بن عبد الله ، عن أنس ، وهو في صحيح مسلم - أيضًا - ولا يثبت من حديث حميد بن هلال ، والله أعلم .