فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 1337

ذكر أبو زرعة الاختلاف في هذا الحديث على محمد بن إسحاق ، وقد تبين من التخريج السابق أن مدار هذا الحديث على محمد بن طلحة ، وأن عامة طرق هذا الحديث عنه ترجع إلى راويين ، وهما محمد بن إسحاق ، وعبد الملك بن جريج ، وقد اختلف على كلٍ منهما فيه اختلافًا واسعًا ، بل وقع الاختلاف على بعض الرواة عنهما ، وأوجه الاختلاف في هذا كثيرة ومتشعبة ، ومنها أشياء ناشئة عن التصحيف والتحريف ، وقد سبق في التخريج بيان كل اختلاف وقع في هذا الحديث سواء كان اختلافًا مهمًا أو كان اختلافًا يسيرًا ، وسواء كان ظاهر الخطأ أو لم يكن كذلك ، وسأقتصر الآن على ذكر أوجه الاختلاف المهمة على ابن إسحاق ، وابن جريج ، وأعرض عن الاختلافات الجانبية ظاهرة السقوط اكتفاء بذكرها في التخريج ، ولئلا يكون ذكرها سببًا في وعورة تصور الاختلاف والموازنة ، فإلى بيان ذلك:

أولًا: الاختلاف على محمد بن إسحاق ، وقد روي عنه على عدة أوجه:

الوجه الأول: عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن ابن طلحة بن عبيد الله ، عن معاوية رجل من بني سليم قال: جئت ... ، وهذه رواية عبدة بن سليمان .

وقد حكم أبو زرعة بأن عبدة وهم في هذا الحديث ، والظاهر أن أبا حاتم قد وافق أبا زرعة على ذلك - أيضًا - ، وقال الدارقطني: وهم في موضعين في ذكر الزهري ، وليس من حديث الزهري ، وفي قوله: ابن عبيد الله .

والحكم على هذا الوجه بأنه وهم شيء ظاهر وبيِّن ، فإن هذا الحديث لا يعرف عن الزهري من غير هذا الوجه ، ولو كان عند الزهري لرواه الناس ، ولكن ابن قانع قال بعد سياقه: وهذا هو الصحيح - إن شاء الله - . وقد أبعد ابن قانع في هذا غاية البعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت