لقد حظي أبو حاتم بسبب تطوافه في البلدان بلقي عامة المحدثين في عصره ، ويتعذر استقصاء سائر مشايخه - كما قال الذهبي - فقد قال الخليلي: قال لي أبو حاتم اللبان الحافظ: قد جمعت من روى عنه أبو حاتم الرازي فبلغوا قريبًا من ثلاثة آلاف [1] .
ولكن من أشهر شيوخه: عبيد الله بن موسى ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، وقبيصة بن عقبة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وعفان بن مسلم ، وأبو مسهر ، وأبو اليمان وغيرهم ممن يصعب حصره، وقد أخذ عن الإمام أحمد وروى عنه مسائل عزيزة، وكان على مذهبه في العلم والعمل .
ومن أشهر الآخذين عنه ابنه عبد الرحمن ، وهو الذي روى عنه عامة علمه في كتبه السابق ذكرها ، فهي مملوءة بروايته عن أبيه ونقله عنه ، وكذلك روى عنه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وإبراهيم الحربي ، وغيرهم كثير ، وقيل إن البخاري روى عنه، كما روى عنه بعض شيوخه كيونس بن عبد الأعلى ، والربيع بن سليمان المؤذن .
وأما رفيقه وقريبه أبو زرعة الرازي فقد أخذ كل منهما عن صاحبه ، وبينهما من الرفقة والمودة والألفة شيء كبير .
3-ذكر طرف من ثناء الأئمة عليه:
أبو حاتم الرازي إمام مقدم في زمانه ، وهو من أقران البخاري ، وأبي زرعة في السن والمعرفة ، فهؤلاء ثلاثة متقاربون في السن ، وفي الحفظ والمعرفة ، إلا أن أبا حاتم تأخرت وفاته ، وآثاره وأقواله كثيرة وهي تدل على سعة في الحفظ ومعرفة ثاقبة ، وكفى بذلك بيانًا لمنزلته، وإنما أريد أن أسوق شيئًا يسيرًا من كلام الأئمة في عصره وبعده في بيان منزلته.
(1) الإرشاد 2/682 .