وقد اختلف في تاريخ ميلاده ، وقد ذكر الدكتور سعدي الهاشمي في كتابه 1/49 أربعة أقوال في هذا ، وهي 190 ، 194 ، 200 ، بعد نيف ومائتين ، ثم مال الدكتور سعدي الهاشمي إلى أنه ولد سنة 194 وهو قول الحاكم النيسايوري ، أما الذهبي فقال: والظاهر أنه ولد سنة مائتين ، بعد أن ذكر أن مولده بعد نيف ومائتين [1] ، ومما يؤيد أنه ولد سنة مائتين أن أبا حاتم كان أعلى إسنادًا منه ، وأبو زرعة قد بكر في الرحلة ، وما ذاك إلا لتقدم أبي حاتم عليه في السن ، والله أعلم .
2-طلبه للعلم وسعة حفظه وثناء الأئمة عليه:
شرع أبو زرعة في الرحلة في طلب الحديث مبكرًا ، حيث سمع من أبي نعيم سنة 214 [2] ، والعادة أنه لا يرحل حتى يعرف ما في بلده ، وهذا يدل على تقدم أبي زرعة في الحفظ والمعرفة مبكرًا ، خاصة إذا قيل إنه ولد سنة 200 أو نحوها ، ولذا قال الذهبي: طلب هذا الشأن وهو حدث ، وارتحل إلى الحجاز والشام ، ومصر والعراق والجزيرة وخراسان وكتب ما لا يوصف كثرة [3] .
ثم رحل مرة أخرى رحلة طويلة من سنة 217 إلى سنة 232 [4] ، وقد طوف في هذه السنين البلاد وجمع وحفظ وذاكر حتى شهر وعرف بالحفظ والإتقان ، فقد أثنى عليه في ذلك مشايخه وأقرانه وتلامذته ، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه: ما جاوز الجسر أحد أفقه من إسحاق بن راهويه ، ولا أحفظ من أبي زرعة [5] .
(1) انظر سير أعلام النبلاء 13/65و77 .
(2) تقدمة الجرح والتعديل 1/339 .
(3) سير أعلام النبلاء 13/66 .
(4) انظر خبر هذه الرحلة في تقدمة الجرح والتعديل 1/340 ، وسير السلف 4/1226 .
(5) تاريخ بغداد 10/328 .