ذكر أبو حاتم أن التصريح بتحديث الفضل بن عباس ، وأسامة بن زيد للشعبي الوارد في رواية همام ، عن قتادة ، عن عزرة ، عن الشعبي غير محتمل ، وأنه ينبغي أن يكون بين الشعبي وكل منهما راوٍ آخر ، ثم ذكر ما يدل على أن الحمل في هذا الوهم على همام ، وهو قوله: ولكن كذا حدث به همام .
وقد روى همام هذا الحديث بلفظ آخر، وصرح فيه بسماع الشعبي من أسامة، فحكم عليه أبو حاتم - أيضًا - بأنه خطأ ، وقال: الشعبي لم يسمع من أسامة ، كما سيأتي في المسألة رقم 35/821 .
وقد سئل أبو حاتم عن هذين الحديثين جميعًا ، ففي المراسيل ص132: سألت أبي عن حديثين رواهما همام ، عن قتادة ، عن عزرة، عن الشعبي أن أسامة حدثه أنه كان رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - عشية عرفة . هل أدرك الشعبي أسامة ؟ قال: لا يمكن أن يكون الشعبي سمع من أسامة هذا ، ولا أدرك الشعبي الفضل بن عباس .
وقد وافق أبا حاتم على هذا غيره ، ففي المراسيل - أيضًا - ص132: ذكره أبي عن إسحاق بن منصور قلت ليحيى: قال الشعبي إن الفضل حدثه ، وإن أسامة حدثه ؟ قال: لا شيء . وقال أحمد ، وعلي: لا شيء. وفي تاريخ الدوري 4/44: سمعت يحيى يقول: لم يسمع الشعبي من أسامة . وكذا ذكر الحاكم أن الشعبي لم يسمع من أسامة ( علوم الحديث ص111 ) .
وما ذكره هؤلاء الأئمة من عدم سماع الشعبي من الفضل بن العباس أمر ظاهر ، فإن الفضل بن العباس قديم الوفاة ، إما في خلافة أبي بكر ، أو خلافة عمر - كما سبق - والشعبي لم يولد إلا بعد ما مضى ست سنين من خلافة عمر - كما سبق أيضًا -، فإما أن يكون الشعبي ولد بعد موت الفضل ، أو مات الفضل والشعبي لا يزال طفلًا ، على أن الشعبي في الكوفة ، وكانت وفاة الفضل بالشام .