وثناء الأئمة عليه كثير جدًا ، مع ما حباه الله من الزهد والورع ، والديانة والصيانة وحسن الخلق وكريم السجايا ، وقد ذكر ابن أبي حاتم طرفًا من ذلك في تقدمة الجرح والتعديل ، ولذا فقد كان يشبه بأحمد بن حنبل كما قاله محمد بن إسحاق الصاغاني [1] .
3-شيوخه والآخذون عنه:
حصر شيوخ أبي زرعة غير ممكن مع طول رحلته وشدة طلبه وحرصه ، ولكن من أشهرهم: أبو نعيم الفضل بن دكين ، والقعنبي ، وإسحاق الفروي ، ومحمد بن سابق ، وعبد العزيز الأويسي ، ويحيى بن بكير ، وأحمد بن حنبل وغيرهم كثير ، وقد جمع الدكتور سعدي الهاشمي من شيوخه 58 شيخًا .
وأشهر من نقل علمه عبد الرحمن بن أبي حاتم ، فكتبه ملأى بالرواية عنه ونقل أقواله ، ومنهم سعيد بن عمرو البرذعي الذي روى عنه السؤالات وغيرها ، وحدث عنه جماعة من شيوخه منهم أبو حفص الفلاس ، ويونس بن عبد الأعلى وغيرهما ، وجماعة من أقرانه كأبي حاتم الرازي ، وابن واره، ومسلم بن الحجاج وغيرهم، وروى عنه الترمذي ، والنسائي، وابن ماجه، وعبد الله بن الإمام أحمد ، وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم .
4-وفاته ومؤلفاته:
وبعد عمرٍ عامرٍ بالعلم والتعليم والعمل توفي أبو زرعة الرازي - رحمه الله - في آخر يومٍ من سنة 264 ، كما قال أبو سعيد بن يونس ، وأبو الحسين بن المنادي .
وقال أبو حاتم: مات أبو زرعة مطعونًا مبطونًا يعرق جبينه في النزع ، ثم ذكر قصة تلقينه وأن آخر كلامه كان قوله: لا إله إلا الله ، وقد ساق أبو زرعة الحديث الوارد في ذلك بإسناده مما يدل على تمام عنايته بهذا العلم وإتقانه له وهو في هذه الحال ، فرحمه الله [2] .
وروي عنه أنه قال في مرضه: اللهم إني أشتاق إلى رؤيتك ، فإن قال لي: بأي عمل اشتقت لي ؟ قلت: برحمتك يا رب (1) .
(1) تاريخ بغداد 10/333 ، وسير أعلام النبلاء 13/70 .
(2) تقدمة الجرح والتعديل 1/345-346 ، والإرشاد للخليلي 2/677 .