والذي يظهر صحة رفع حديث المسألة من حديث ابن عباس ، فلعل حماد بن زيد تهيب رفعه فأوقفه وقصر به. ورفعه رواية الجماعة عن أيوب، وفيهم إسماعيل بن علية، وليس دون حماد في أيوب ، وقد اختلف الأئمة في الترجيح بينهما إذا اختلفا ، على أنه يمكن أن يكون هذا الاختلاف من أيوب نفسه ، فقد سئل ابن معين عن أحاديث أيوب ، اختلاف ابن علية ، وحماد بن زيد ، فقال: إن أيوب كان يحفظ ، وربما نسي الشيء اهـ . وقد كان أيوب يشعر بذلك ، حتى قال حماد بن زيد: قال لي أيوب: لقد كنت أجمعت أن لا أحدث بشيء اختلف علي فيه . ( انظر شرح علل الترمذي 1/447 و2/702 ) فإن كان الأمر كذلك فإن رواية كثير بن كثير ، وعطاء بن السائب - ولم يقع فيها اختلاف - تدل على صحة رفع حديث الباب ، وقد صححه البخاري مرفوعًا من طريق أيوب ، وكثير ابن كثير - كما سبق - .
أما القصة بطولها فغير مرفوعة ، وإنما المرفوع أجزاء منها كما سبق - وقد جعل الحافظ ابن حجر رفع جزء من القصة مشعرًا بأن القصة كلها مرفوعة ، ( الفتح 6/463 ) بينما قال الحافظ ابن كثير بعد سياق القصة: وهذا الحديث من كلام ابن عباس وموشح برفع بعضه، وفي بعضه غرابة، وكأنه مما تلقاه ابن عباس عن الاسرائيليات . ( البداية والنهاية 1/361 ) وكأن هذا الذي ذكره ابن كثير أقرب ، فالتفصيل يدل على ضد ما ذكره ابن حجر ، والله أعلم .
فهذا محصل الموازنة في الاختلاف على أيوب في هذا الحديث ، وقد جعل بعض الأئمة الاختلاف على أيوب في هذا الحديث اضطرابًا ، قال الحافظ في الفتح 6/460: وقد عاب الإسماعيلي على البخاري إخراجه رواية أيوب لاضطرابها ، والذي يظهر أن اعتماد البخاري في سياق الحديث إنما هو على رواية معمر ، عن كثير بن كثير ، عن سعيد ابن جبير ... .