فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1337

خامسًا: طريق سعيد بن عبيد الطائي ، وهو ثقة ، ( التقريب 2361 ) ، ولكن تفرد عنه محمد بن القاسم الأسدي ، كذبه غير واحد من الأئمة كأحمد ، والدارقطني ، وقال عبد الله بن أحمد: ذكرت لأبي حديث محمد بن القاسم ، عن سعيد بن عبيد ، عن علي بن ربيعة ، عن علي"إذا هاج بأحدكم الدم فليهرقه ولو بمشقص"فقال أبي: محمد بن القاسم أحاديثه موضوعة ، ليس بشيء . وقال أبو داود: غير ثقة ولا مأمون ، أحاديثه موضوعة . وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم ، لا يجوز الاحتجاج به . وضعفه غير واحد ، وفيه كلام غير ذلك ، غير أن ابن معين وثقه وكتب عنه ، فلعله أخفى عنه سيئ حديثه فحسن الرأي فيه، وعلى كل حال فتوثيق ابن معين لا يقوي على رفع ما فيه ، ولذا قال الذهبي: ضعفوه ، وقال ابن حجر: كذبوه . ( الكاشف 3/89 ، تهذيب التهذيب 3/678، التقريب 6229 ) فهذا إسناد لا يلتفت إليه، ولا يعتمد عليه، ولذا قال الدارقطني: غريب من حديث سعيد بن عبيد ، تفرد به محمد بن القاسم ... .

فهذه طرق هذا الحديث عن علي بن ربيعة التي وقفت عليها ، وقد تبين مما سبق أنه ليس فيها إسناد يعتمد عليه ، وأحسنها عند البزار حديث أبي إسحاق ، فإنه قال بعد سياقه: ولا نعلم هذا الحديث يروى إلا عن علي ، وأحسن إسنادٍ يروى عن علي هذا الإسناد . أما الدارقطني فقال: فهو من طريق أبي إسحاق مرسلٌ ، وأحسنها إسنادًا حديث المنهال بن عمرو ، عن علي بن ربيعة . وكذا قال الحافظ بن حجر .

وقد تبين بهذا قوة حدس يحيى القطان - رحمه الله - حيث كان يتعجب من هذا الحديث ، كيف يكون علي بن ربيعة وهو حَدَثٌ رديفًا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - وإن كانت هذه اللفظة لا يرويها جميع الرواة ، ولكنها ثابتة في هذا الحديث - فهذه علة في المتن دلت على خلل في الإسناد ، تبين بعد البحث والسؤال ، فبه تعلم منزلة هؤلاء الأئمة ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت