ذكر أبو حاتم ، وأبو زرعة أن حديث يونس بن بكير ، عن مسعر ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم ولبى من البيت حين انبعثت راحلته"خطأ ، وأن الصواب: عن حبيب ، عن الحسن بن محمد بن الحنفية ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا.
وقد تبين من كلام أبي حاتم ، وأبي زرعة ومن التخريج السابق أن هذا الحديث اختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت ، فروي عنه على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر مرفوعًا ، وهذه رواية مسعر - فيما رواه عنه يونس بن بكير - .
الوجه الثاني: عن حبيب بن أبي ثابت ، عن الحسن بن محمد بن الحنفية مرسلًا ، ولم يذكر أبو حاتم ، وأبو زرعة من روى ذلك عن حبيب .
الوجه الثالث: عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء ، عن ابن عمر مرفوعًا، وهذه رواية مسعر - فيما رواه عنه مصعب بن المقدام - .
ومقتضى كلام هذين الإمامين أن ما سوى الوجه المرسل فهو خطأ ، ولم يذكرا - رحمهما الله - من روى الوجه المرسل عن حبيب بن أبي ثابت ، كي يمكن الموازنة بين الرواة المختلفين ، ولكني لم أقف على كلامٍ لأحدٍ من الأئمة يخالف ما ذهبا إليه ، ويمكن التماس بعض القرائن المؤيدة لما ذهبا إليه ، والدالة على عدم صحة الحديث ، فمنها: أنه قد تفرد بالوجه الموصول الأول عن مسعر: يونس بن بكير ، وقد سبق في ترجمته بعض ما قيل فيه ، وأن من الأئمة من يضعفه ولا يحتج به كالنسائي، وأبي داود ، ولأجل ذلك نص الحافظ ابن حجر على أنه مع صدقه يخطئ ، فمثله لا يحتج بما تفرد به عن مسعر ، ومع ذلك فقد خولف في روايته .