وأما الوجه الموصول الذي ذكر فيه عطاء بن أبي رباح ، فقد تفرد به عن مسعرٍ: مصعب بن المقدام، وثقه ابن معين وقال: ما أرى به بأسًا، وقال أبو حاتم: صالح . وضعفه ابن المديني وغيره ، وفيه كلام غير ذلك ، قال ابن حجر: صدوق له أوهام ( تهذيب التهذيب 4/86 ، التقريب 6696 ) فلعل هذا مما أخطأ فيه ووهم فيه ، ولذا قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث مسعر تفرد به مصعب.
ثم إن اللفظ الذي ذُكِرَ في هذا الحديث لفظ مستنكر، لا يمكن أن يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحرم من البيت ، وإنما أحرم من الميقات ، وكان قارنًا فبقي على إحرامه حتى نحر هديه ، كما تدل على ذلك الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما.
وبهذا يعلم صواب ما ذهب إليه أبو حاتم ، وأبو زرعة من عدم صحة حديث حبيب ابن أبي ثابت موصولًا ، على أنه لو فرض ترجيح الوجه الموصول فإنه لا يعني ثبوت الحديث ، لأن حبيبًا مدلس ، وقد جاء ما يدل على تدليسه ، حيث روي بذكر عطاء بن أبي رباح - كما سبق - وقد نقل العقيلي ، عن يحيى القطان قوله: حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء ليست بمحفوظة ، وقوله: إن كانت محفوظة فقد نزل عنها ، يعني عطاء نزل عنها ، ثم قال العقيلي: وله عن عطاء غير حديث لا يتابع عليه ( الضعفاء الكبير 1/263 ) .
إلا أنه قد ثبت عن ابن عمر من غير وجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل حين استوت به راحلته أو انبعثت به راحلته ، وليس في شيء من ألفاظه أن ذلك عند البيت، وليس فيها شيء من حديث حبيب بن أبي ثابت ( انظر صحيح البخاري 1/53 ح166 و 2/163 ح1514 و2/171 ح1552 و4/37 ح2865 و7/198 ح5851 وغيرها ، ومسلم 4/8-10 ح1186 و1187 ) والله أعلم .