الوجه الثالث: عن هشام ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا ، وقد ذكر أبو حاتم أن هذه رواية عامة الناس ، وممن وقفت عليه ممن روى هذا الوجه عن هشام: سفيان بن عيينة - فيما رواه عنه الشافعي ، والحميدي - وكذا حماد بن سلمة - فيما رواه عنه حجاج بن منهال - وعلقه الدارقطني عن: الليث، وحماد بن زيد، والمفضل بن فضالة، ووجهًا في الاختلاف على الثوري .
وتابع هشامًا على هذه الوجه أبو الأسود يتيم عروة ، وابن شهاب الزهري - فيما علقه الدارقطني وجهًا في الاختلاف عليه - .
فهذا تفصيل الأوجه في الاختلاف على هشام بن عروة ، وعلى عروة ، في هذا الحديث ، وقد رواه الخصيب بن ناصح، عن عمر بن علي المقدمي، وجعله: عن عروة، عن أبي ذؤيب الأسلمي، وهو وجه ساقط، لا اعتداد به، تفرد به الخصيب، ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال: ربما أخطأ . وقال أبو زرعة: ما به بأس - إن شاء الله - . قال ابن حجر: صدوق يخطئ . ( تهذيب التهذيب 12/543 ، التقريب 1717) ، فهذا من خطئه ، وقد خالفه محمد بن أبي بكر المقدمي ، وهو ثقة ، وثقه أبو زرعة وغيره ، ( تهذيب التهذيب 3/523 ، التقريب 5761 ) فرواه عن عمه عمر بن علي، عن هشام، موصولًا بذكر عائشة، وهو الصواب عن عمر بن علي .
وكذلك لا اعتداد بما وقع في شرح المشكل للطحاوي حيث رواه عن النسائي ، عن إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن هشام ، وجعله عن عروة ، عن ضباعة ، فإن الصواب من حديث عبد الرزاق جعله عن عروة ، عن عائشة ، كذا هو في رواية عبد الرزاق عند كل من أخرجها ، بل هو كذلك في سنن النسائي الصغرى والكبرى وفي مسند إسحاق ، مما يدل على أن الوهم فيه من الطحاوي ، والله أعلم .
هذا ، وقد تبين من التفصيل السابق أنه قد وقع فيه اختلاف على بعض من دون هشام ابن عروة ، وبيانهم كالتالي: