فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1337

وقد كان الحاكم حدد مفهومه بقوله: هو علم برأسه غير الصحيح والسقيم ، والجرح والتعديل ... وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح منها مدخل ، فإن حديث المجروح ساقط واهٍ ، وعلة الحديث يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولًا ، والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير [1] .

ومن أحسن ما قيل فيه: إنه خبر ظاهره السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح [2] .

وهذا كله في تحديد معنى العلة بمعناها الضيق ، فالإسناد في هذه الحالة لو حكم عليه بمفرده لم يكن فيه ما يقدح ، وإنما تبين القادح فيه بعد البحث والتنقيب ، والأصل في هذا الباب الاطلاع على اختلافٍ في الحديث سبَّب قدحًا في الإسناد ، أما إذا لم يقدح فهي العلة غير المؤثرة ، ومن هنا يأتي الغموض .

ولذا يقول الحافظ ابن رجب: اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين:

أحدهما: معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم ، ومعرفة هذا هين ، لأن الثقات والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف ، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التواليف .

والوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف ، إما في الإسناد ، وإما في الوصل والإرسال ، وإما في الوقف والرفع ونحو ذلك ، وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علم علل الحديث [3] .

ولكن جاء استعمال العلة والحديث المعلول في عبارات الأئمة في غير هذا - أيضًا - كاستعمال ذلك في كل قادح في الحديث سواء كان خفيًا أو ظاهرًا كضعف في الراوي ، أو انقطاع لا يخفى ونحو ذلك ، فيقولون: علة هذا الحديث فلان فإنه ضعيف ، أو فلان لم يسمع من فلان ، وكل هذا في مسائل الاصطلاح ، وفي الأمر سعة ما لم يترتب على ذلك مفسدة ، ولبعض الأئمة في ذلك اصطلاحات خاصة .

(1) معرفة علوم الحديث للحاكم ص112 .

(2) فتح المغيث للسخاوي 1/261 .

(3) شرح علل الترمذي لابن رجب 2/663 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت