ذكر أبو حاتم أن حديث أسد بن موسى عن قيس بن الربيع ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس"أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عجز حمار وحش وهو محرم فرده"يرويه شعبة عن حبيب ، عن الحسن العرني مرسلًا ، ويرويه شعبة - أيضًا - عن الحكم بن عتيبة ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ومعنى ما ذكره أبو حاتم إعلال حديث قيس بن الربيع بمخالفة شعبة له ، وشعبة أثبت من قيس - كما لا يخفى - فتكون روايته أولى ، فيكون حديث حبيب بن أبي ثابت إنما هو عن الحسن العرني مرسلًا ، كما رواه شعبة ، لا كما رواه قيس بن الربيع .
هذا معنى ما ذكره أبو حاتم ، أما الذي وقفت عليه فخلاف ذلك ،حيث وقفت على رواية شعبة عن حبيب ، والحكم ، - جميعًا - عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ثابت عن شعبة من رواية الأثبات من أصحابه، فقد روى الحديثين-جميعًا- عنه: غندر ، وبهز بن أسد ، وعفان ، وأبو داود ، وأبو الوليد الطيالسيان ، وسليمان ابن حرب ، وسفيان بن حبيب . وروى معاذ بن معاذ عن شعبة حديث حبيب بن أبي ثابت فقط ، كما روى جماعة عنه حديث الحكم فقط ، وهم: يحيى القطان ، ووكيع ، وأبو النضر ، وأبو زيد الهروي ، وأبو عامر ، ووهب .
وبهذا يعلم أن الحديث ثابت عن شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابت والحكم - جميعًا - عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، وقد أخرجه مسلم - كما سبق - من حديث شعبة عنهما جميعًا ، وهذا خلاف ما ذكره أبو حاتم - رحمه الله - .
وبهذا يعلم - أيضًا - أن شعبة قد تابع قيس بن الربيع ، ولم يخالفه ، كما تابعهما - أيضًا - الأعمش - وروايته في صحيح مسلم - ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، فروياه عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - كما سبق - .