وقد عُلِمَ بهذا أن عامة الروايات إنما هي على اللفظ الأول ، أما البيهقي فقد قال: واختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت ، والحكم بن عتيبة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، والمحفوظ عن حبيب"حمار وحش"وعن الحكم"عجز حمار"وقيل عن حبيب كما قال الحكم . ( المعرفة 4/196) وقال - أيضًا -: ولعل هذا هو الصحيح ، حديث شعبة عن الحكم"عجز حمار"وحديثه عن حبيب"حمار وحش"كما رواه أبو داود ... ثم قال: وإذا كانت الرواية هكذا وافقت رواية شعبة عن حبيب رواية الأعمش عن حبيب ، ووافقت رواية شعبة عن الحكم رواية منصور عن الحكم ، فيكون الحكم منفردًا بذكر اللحم أو ما في معناه ، والله أعلم ( السنن الكبرى 5/193 ) .
هكذا قال البيهقي - رحمه الله - وفيما قاله نظر ، فإنه بناه على أن المحفوظ عن شعبة، عن حبيب"حمار وحش"وفيه نظر ، فإن عامة الطرق عنه من هذا الوجه"عجز حمار"كما في حديث شعبة عن الحكم ، والله أعلم .
هذا ما يتعلق بحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرقٍ متعددة ، أهمها ما أخرجه البخاري 3/16 ح1825 ، ومسلم 4/13 ح1193 ، وغيرهما من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ، عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء أو بودان ، فردَّه عليه ، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نردَّه عليك إلا أنا حرم"هذا هو المحفوظ في متنه، وقد وقع فيه اختلاف على الزهري ، ( انظر في بيانه: صحيح مسلم ، وجامع الترمذي 2/196 ح849 ، والسنن الكبرى للنسائي 2/370 ، وسنن البيهقي الكبرى 5/191 ، والمعرفة له 4/195 ، والتمهيد 9/54 ، وفتح الباري 4/39، والأحاديث التي ذكر الترمذي فيها اختلافًا، رسالة ماجستير ، إعداد بندر بن عبد الله الشويقي ص288، وغيرها) والله أعلم ."