أحدهما: أن الدارقطني - كما سبق - علق رواية أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن عمارة ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عائشة ، فجعل مكان أبي عطية ، عبد الرحمن ابن يزيد ، وهذا شيء لم أقف على من ذكره غير الدارقطني ، وقد روى هذا الحديث عن أبي معاوية: أحمد ، ومسدد ، وعبد الله بن هاشم كرواية الجماعة - كما سبق - وكذا علق البخاري رواية أبي معاوية، فما ذكره الدارقطني عن أبي معاوية غير محفوظ ، ولم يذكر الدارقطني من حدث به عن أبي معاوية ، مخالفًا لرواية الجماعة .
ثانيهما: زيادة في متن الحديث سبقت الإشارة إليها في التخريج، وهي قوله في آخره"والملك لا شريك لك"، وقد سبق أنه لم يأت بهذه الزيادة غير محمد بن فضيل عن الأعمش، وكذا شعيب بن أيوب، عن معاوية بن هشام ، عن الثوري، عن الأعمش ، فأما شعيب بن أيوب فهو كما قال ابن حجر: صدوق يدلس ( التقريب 2794 ) ، والحديث محفوظ عن الثوري ، وعن معاوية بن هشام دون هذه الزيادة فهي من وهم شعيب بن أيوب ، فقد ذكر ابن حبان في الثقات أنه يخطئ ( الثقات 8/309 ) .
وأما محمد بن فضيل فقد قال أحمد: وهم ابن فضيل في هذه الزيادة، ولا تعرف هذه عن عائشة ، إنما تعرف عن ابن عمر ، وذكر أن أبا معاوية روى الحديث عن الأعمش بدونها ، قال ابن رجب: وخرجه البخاري بدونها - أيضًا - من طريق الثوري، عن الأعمش ، وقال: تابعه أبو معاوية ، ثم قال ابن رجب - أيضًا: قال الخلال: أبو عبد الله لا يعبأ بمن خالف أبا معاوية في الأعمش إلا أن يكون الثوري ، وذكر أن هذه الزيادة رواها ابن نمير وغيره - أيضًا - عن الأعمش ( شرح العلل 2/633 ) .
هكذا قال في ابن نمير ، وقد سبقت روايته عند أحمد ، وأبي يعلى ، وليس فيها هذه الزيادة ، وإنما زاد ابن أبي شيبة في روايته عنه لفظة:"والملك"فقط ، وقد قرن فيها رواية ابن نمير بروايته أبي خالد الأحمر ، والله أعلم .