وقال ابن عمار: قال أبو معاوية: كان أهل خراسان يجيئون إلى الأعمش ليسمعوا منه فلا يقدرون ، فكانوا يجيئون يسمعون من شعبة ، عن الأعمش ، فكان شعبة لا يحدثهم حتى يقعدني معه ، فيقول: يا أبا معاوية ، أليس هو كذا وكذا ؟ فإن قلت نعم ، حدثهم ، قال ابن عمار: إنما يراد من هذا أن أبا معاوية كان أثبت في الأعمش من شعبة . وقال الدارقطني: أرفع الرواة عن الأعمش الثوري ، وأبو معاوية ، ووكيع، ويحيى القطان، وابن فضيل، وقد غلط عليه في شيء . ( انظر شرح العلل 2/715-720 ) .
فهذه جملة من نصوص الأئمة في تقديم الثوري ، وأبي معاوية على شعبة في الأعمش ، فكيف وقد تابعهما أصحاب الأعمش ، مع تفرد شعبة فيما روى ، فهذا مما يؤكد وهمَ شعبة في ذلك ، ولعل هذا من غلطه الذي أشار إليه أحمد وغيره - كما سبق - وقال أبو داود: عند شعبة ، عن الأعمش نحو من خمسمائة، وشعبة قد أخطأ على الأعمش في أكثر من عشرة أحاديث ... ( تهذيب الكمال 12/ 86 ) .
والحديث من وجهه المحفوظ قد أخرجه البخاري في صحيحه من حديث سفيان - كما سبق - ثم ذكر متابعة أبي معاوية لسفيان ، ثم ذكر رواية شعبة ، وهذا ظاهر في تقديمه لرواية سفيان حيث أخرجها في صحيحه وأكدها بمتابعة أبي معاوية، ولم يصل رواية شعبة بل علقها ، ولعل هذا إشارة إلى تعليلها ، إلا أن الحافظ ابن حجر ذكر أن الطريقين جميعًا محفوظان ، وأنه محمول على أن للأعمش فيه شيخين ، ثم ذكر ترجيح أبي حاتم ( الفتح 3/481 ) ، وفيما ذكره الحافظ ابن حجر نظر ، ولا يدل له صنيع البخاري ، والله أعلم .
هذا ما يتعلق بما ذكره أبو حاتم ، وأبو زرعة في هذه المسألة ، وقد بقي أمران: