وما ذهب إليه هؤلاء الأئمة ظاهر ، فإن أصحاب الأعمش - غير شعبة - اتفقوا على روايته على الوجه الثاني بذكر عمارة بن عمير ، وقد سبق في التخريج ذكر من روى ذلك عن الأعمش ، وهم: سفيان الثوري، وأبو معاوية ، وابن نمير، ومحمد بن فضيل ، وأبو خالدٍ الأحمر ، وأبو الأحوص ، وإسرائيل ، وعبيدة بن حميد ، وسعيد بن الصلت ، وعبد الله بن داود الخريبي ، فهؤلاء عشرة من الثقات خالفوا شعبة ، وفيهم الثوري ، وأبو معاوية الضرير ، وهما أثبت الناس في الأعمش ، وقد قدمهما جماعة من الأئمة على شعبة في الأعمش ، قال ابن معين: لم يكن أحد أعلم بحديث الأعمش من سفيان الثوري ، وقال - أيضًا -: سفيان أحب إلي من الأعمش في شعبة . وقال ابن مهدي: ما رأيت سفيان لشيء من حديثه أحفظ منه لحديث الأعمش . وقال يحيى القطان: سماعي من سفيان، عن الأعمش أحب إلي من سماعي من الأعمش . وسئل أحمد: من أحب الناس إليك في حديث الأعمش ؟ قال: سفيان ، قيل: وشعبة ؟ قال: سفيان. وقال أبو حاتم: أحفظ أصحاب الأعمش الثوري . وقال يعقوب بن شيبة: سفيان الثوري ، وأبو معاوية مقدمان في الأعمش على جميع من روى عن الأعمش . وقال أبو بكر الخلال: أحمد لا يعبأ بمن خالف أبا معاوية في حديث الأعمش إلا أن يكون الثوري . وقيل لأحمد: أبو معاوية فوق شعبة - يعني في الأعمش - ؟ قال: أبو معاوية في الكثرة وعلمه بالأعمش ، وشعبة صاحب حديث يؤدي الألفاظ والأخبار، وأبو معاوية: عن ، عن ، وقيل له: بعد أبي معاوية شعبة أثبت ؟ قال: شعبة أثبت في كل شيء ، وقد غلط شعبة في بعض ما روى عن الأعمش ، وكان زائدة من أصح الناس حديثًا عن الأعمش ، ما خلا الثوري ... وأبو معاوية عنده أحاديث يقلبها عن الأعمش .