فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1337

الأمر الثاني مما اختلفت فيه رواية معمر ، عن رواية عقيل ، وابن جريج ، أنه جعله في رواية معمر من قول ابن الزبير ، وجعله في رواية عقيل وابن جريج ، عن الزهري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع أنه لو رجح أي الوجهين لم يصح الحديث لا مرفوعًا، ولا موقوفًا، فإن الزهري لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عبد الله بن الزبير ، فهو مرسل على الوجهين جميعًا ، إلا أنه يمكن القول في الموازنة بين هذين الوجهين ، فقد ترجح رواية معمر لسببين، أحدهما: تقديم معمر في الزهري، كما سبق نقل بعض ذلك في ترجمته .

وثانيهما: ما أشار إليه أبو حاتم من أن هذا الكلام لا يمكن أن يكون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ذلك أن معنى العتيق في هذا الموضع فيه أقوال ذكرها ابن جرير في تفسيره ، هذا أحدها ، والثاني: قيل له عتيق ، لأنه لم يملكه أحد من الناس ، والثالث: سمي بذلك لقدمه ، فإن العتيق هو القديم . وذكر ابن جرير من قال بهذه الأقوال من السلف، وأن لكل واحدٍ منها وجهًا صحيحًا، إلا أن القول الأخير أغلب معانيه عليه في الظاهر ، إلا أن يصح الحديث فالقول به أولى اهـ . فالظاهر أن هذه الأقوال إنما هي عن السلف ، لا ينسب منها شيء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذا قال البخاري في صحيحه: والعتيق: عتقه من الجبابرة ( الفتح 3/626 ) ، فلم ينسب ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره .

وقد يقال بترجيح رواية عقيل ، وابن جريج لكونهما ثقتين اتفقا على هذا الوجه عن الزهري ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت