فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1337

وقال أبو حاتم: مثل معرفة الحديث كمثل فصٍ ثمنه مائة دينار وآخر مثله على لونه ثمنه عشرة دراهم . وقال أحمد بن صالح: معرفة الحديث بمنزلة معرفة الذهب والشّبه ، فإن الجوهر إنما يعرفه أهله ، وليس للبصير فيه حجة إذا قيل له كيف قلت إن هذا - يعني الجيد والرديء - [1] .

وكلام الأئمة في هذا المعنى كثير ، ومرادهم من هذه العبارات ظاهر ، وذلك أن هذا العلم لغموضه وقلة العارفين به قد يستغني عنه الجاهل به فيقع في المحذور ، وهو الحكم على الأحاديث دون اعتبار هذا العلم الجليل ، ومن هنا تظهر أهمية هذا العلم وأهمية إحياء الكلام فيه عند أهل الاختصاص .

وقد وقع هذا المحذور فعلًا ، قال ابن رجب: وأردت بذلك تقريب علم العلل على من ينظر فيه ، فإنه علم قد هجر في هذا الزمان ، فقد ذكرنا في كتاب العلم أنه علم جليل قل من يعرفه من أهل هذا الشأن ، وأن بساطه قد طوي منذ أزمان ، وبالله المستعان ، وعليه التكلان [2] .

3-وتتميمًا للنقطة السابقة فإن مما يبين أهمية هذا العلم ، ويوجب الكلام فيه لأهل الاختصاص ما وقع لكثير من الباحثين في هذا العصر من الإعراض عن هذا العلم وإغفاله ، وعدم فهم المراد منه ، مما ترتب عليه أخطاء جسيمة في البحوث المتعلقة بالسنة النبوية ، بل وفي غيرها ، حيث صححت نصوص كثيرة ، قد نص أئمة العلم على ضعفها أو أنها خطأ ووهم، سواء كان ذلك في نصوص بكاملها، أو في زيادات في متونها، وترتب على ذلك إعمال لهذه النصوص ، وقد تعارض بها نصوص أخرى هي أصح منها، ونتج عن هذا أقوال شاذة في العلم ، وأوجه مستنكرة في الجمع بين النصوص ، لاعتقاد صحة هذه النصوص كلها عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - .

(1) ذكر هذه النصوص جميعًا بأسانيدها ابن أبي حاتم في مقدمة هذا الكتاب 1/9 . وانظر الجامع للخطيب 2/382-383 .

(2) شرح العلل 2/663 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت