فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1337

1-جلالة النتيجة المبنية على النظر في علل الحديث، ذلك أن انتفاء العلة أحد الشروط الخمسة المتفق عليها بين النقاد للحديث الصحيح ، ولذا قال ابن مهدي: لأن أعرف علة حديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثًا ليس عندي [1] .

وذلك أنه إذا علم انتفاء العلة حصل الاطمئنان إلى صحة الحديث عند توافر بقية الشروط الأخرى ، وإذا لم يعلم انتفاء العلة بقي الحديث متوقفًا فيه .

وإذا ثبتت علة حديث منعت ثبوته وصحته ، فمن هنا تظهر أهمية هذا العلم ، ولذا قال الحاكم بعد أن ذكر بعض أحاديث الثقات المعلولة: إن الصحيح لا يعرف بروايته فقط ، وإنما يعرف بالفهم والحفظ وكثرة السماع ، وليس لهذا النوع من العلم عون أكثر من مذاكرة أهل الفهم والمعرفة ليظهر ما يخفى من علة الحديث ، فإذا وجد مثل هذه الأحاديث بالأسانيد الصحيحة غير مخرجة في كتابي الإمامين البخاري ومسلم لزم صاحب الحديث التنقير عن علته ومذاكرة أهل المعرفة به لتظهر علته [2] .

2-غموض هذا العلم وصعوبته ووعورة البحث فيه ، ولذا قل المتكلمون فيه من الأئمة أنفسهم ، وربما أنكره بعض من لا معرفة له به ، ولذا قال ابن مهدي: إنكارنا للحديث عند الجهال كهانة . وقال - أيضًا -: معرفة الحديث إلهام . قال ابن نمير: وصدق ، لو قلت له من أين قلت ؟ لم يكن له جواب .

(1) معرفة علوم الحديث للحاكم ص112 ، وقد ذكره ابن أبي حاتم في مقدمة العلل 1/9 ، ولكن ليس فيه قوله"عشرين"فلعله سقط في أصل النسخة . وانظر الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي 2/281 و2/451 .

(2) معرفة علوم الحديث ص59-60 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت