أما الوجه الثاني فهو وجه غير محفوظ عن سفيان ، فقد تفرد به القاسم بن الحكم العرني ، وهو وإن كان وثقه جماعة من الأئمة كأحمد ، ويحيى ، والنسائي وغيرهم ، إلا أنه تكلم فيه ، فقد قال أبو حاتم: محله الصدق ، يكتب حديثه ، ولا يحتج به. وقال العقيلي: في حديثه مناكير ، لا يتابع على كثير من حديثه . ولذا قال في التقريب: صدوق فيه لين . ( تهذيب التهذيب 3/409 ، التقريب 5455 ) فمثله لا يقبل تفرده عن سفيان ، فكيف وقد خالف أصحاب سفيان ، ثم إن هذا الحديث معروف عن سمي - كما سيأتي - .
ثانيًا: عبيد الله بن عمر العمري ، وقد روي عنه على وجهين:
الوجه الأول: عن عبيد الله ، عن سهيل ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه رواية سليمان بن بلال ، وهو الذي ذكره أبو حاتم في هذا الموضع .
الوجه الثاني: عن عبيد الله ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسقاط سهيل ، وقد سبق تخريج هذا الوجه عن عبيد الله ، في المسألة رقم 25/811 ، وهو رواية الجماعة عن عبيد الله ، وهم: عبد الله بن نمير، وأبو داود الطيالسي ، وعبد الرزاق ، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وأيوب ، وشجاع بن الوليد ، وعلي بن مسهر، وعبد الله بن المبارك، وسليمان بن بلال ، وعبدة بن سليمان ، وإسماعيل بن زكريا ، وحماد بن زيد ، ويحيى بن سعيد .
وظاهر جدًا أن الوجه الثاني أثبت من الوجه الأول، إلا أنه لا يمنع أن يقال في عبيد الله كما قيل في سفيان ، فهو سمعه من سهيل أولًا ، ثم لقي سميًا فسمعه منه ، ويدل لذلك صنيع أبي حاتم، فقد ذكر حديث عبيد الله عن سمي، في المسألة السابقة برقم 25/811، ثم ذكر هنا حديث عبيد الله ، عن سهيل ، عن سمي .
وقد بقي في الاختلاف على عبيد الله وجه ثالث ، لكنه متعلق في الاختلاف على أيوب ، وسيأتي في موضعه في المسألة رقم 32/818 .