فهذه جملة دلائل ترجح رواية سعيد بن أبي عروبة ، وهي مرجحات قوية - كما يظهر - ولكن يبقى أن قتادة لم يدرك كعب الأحبار ، فإن قتادة ولد سنة 60 أو نحوها ، وكعب مات قبل ذلك بكثير ، فقد مات سنة 34 وقيل 32 ، فهذا الأثر مما أرسله قتادة عن كعب ، ويحتمل أن يكون الواسطة بينهما هو أبو شيخ حيوان بن خالد الهنائي ، على ما جاء في رواية الأشعث بن براز الهجيمي ، عن قتادة ، عن أبي شيخ، عن كعب - وهو الوجه الرابع - ولولا ضعف الأشعث بن براز - فقد ضعفه ابن معين ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، وقال البخاري: منكر الحديث . وقال النسائي: متروك . ( انظر: التاريخ الكبير 1/384 ، الجرح والتعديل 2/269 ، الميزان 1/262 ) - لكان هذا الاحتمال قويًا ، إلا أن ذلك لا يمنع ورود هذا الاحتمال، والله أعلم .
وعلى جميع الاحتمالات السابقة فإن هذا الحديث غير ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أنس، وقد جاء معناه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه أخرى في أحاديث أخرى، وهي:
أولًا: حديث عبد الله بن عمرو"الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، وطمس الله - عز وجل - نورهما ، ولولا أن الله طمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب"وهو حديث معلول والمحفوظ أنه موقوف ، وسيأتي الكلام عليه مستوفى - بإذن الله ومشيئته - في المسألة رقم 112/899 .
ثانيًا: حديث ابن عباس ، وله عنه طرق متعددة ، وأشهرها طريق سعيد بن جبير ،
-أخرجه الترمذي 2/215 ح877 ، وابن خزيمة 4/219 ح2733 ، والضياء في المختارة 10/260 ح274 ، من طريق جرير بن عبد الحميد ،