1-أن سعيد بن أبي عروبة من الأثبات من أصحاب قتادة ، بل هو أثبت أصحاب قتادة في رأي جماعة من الأئمة النقاد . قال ابن معين: سعيد بن أبي عروبة أثبت الناس في قتادة . وقال ابن هانئ: سألت أبا عبد الله: قلت: أيهما أحب إليك في حديث قتادة ، سعيد بن أبي عروبة ، أو همام ، أو شعبة ، أو الدستوائي ؟ فسمعته يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: سعيد عندي في الصدق مثل قتادة ، وشعبة ثبت ، ثم همام ... ( انظر: سؤالات ابن الجنيد ص345 ، وشرح العلل 2/694 ) .
2-أن سعيد بن أبي عروبة روى هذا الحديث عن قتادة على خلاف الجادة المعهودة ، وهي: قتادة ، عن أنس ، فجعله سعيد: عن قتادة، عن كعب ، ومن خالف الجادة المعهودة فهو أولى بالحفظ ، فمن أين يأتي لسعيد ذكر كعب في هذا الحديث لولا أنه حفظه وضبطه ، وهذه قاعدة معروفة ، وقد سبق ذكرها مرارًا .
3-أن معنى الحديث قد ورد عن كعب الأحبار ، من غير هذا الوجه ، فقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه 5/38 ح8915 ، والفاكهي 1/92 ح28 من طريق ابن جريج قال: حدثني عطاء، عن عبد الله بن عمرو، وكعب الأحبار أنهما قالا:"لولا ما يمسح به ذو الأنجاس من الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي ، وما من الجنة شيء في الأرض إلا هو"وسيأتي في المسألة رقم 112/899 ، وأخرج الأزرقي في أخبار مكة 1/329 ، من طريق سعيد بن سالم ، عن عثمان بن ساج ، عن أبان بن أبي عياش ، أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سأل كعبًا عن الحجر ، فقال:"مروة من مرو الجنة".